الشيخ الأنصاري
20
فرائد الأصول
إن استصحاب الحكم المخالف للأصل في شئ ، دليل شرعي رافع لحكم الأصل ، ومخصص لعمومات الحل - إلى أن قال في آخر كلام له سيأتي نقله ( 1 ) - : وليس عموم قولهم ( عليهم السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئياته ، إلا كعموم آية النبأ بالقياس إلى آحاد الأخبار المعتبرة ( 2 ) ، انتهى . أقول : معنى الاستصحاب الجزئي في المورد الخاص - كاستصحاب نجاسة الماء المتغير - ليس إلا الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء النجس سابقا ، وهل هذا إلا نفس الحكم الشرعي ؟ ! وهل الدليل عليه إلا قولهم ( عليهم السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 3 ) ؟ ! وبالجملة : فلا فرق بين الاستصحاب وسائر القواعد المستفادة من العمومات . هذا كله في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية المثبت للحكم الظاهري الكلي . وأما الجاري في الشبهة الموضوعية - كعدالة زيد ونجاسة ثوبه وفسق عمرو وطهارة بدنه - فلا إشكال في كونه حكما فرعيا ، سواء كان التكلم فيه من باب الظن ، أم كان من باب كونها قاعدة تعبدية مستفادة من الأخبار ، لأن التكلم فيه على الأول ، نظير التكلم في اعتبار سائر الأمارات ، ك " يد المسلمين " و " سوقهم " و " البينة " و " الغلبة " ونحوها في الشبهات الخارجية . وعلى الثاني ، من باب أصالة الطهارة وعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) انظر الصفحة 276 و 277 . ( 2 ) فوائد السيد بحر العلوم : 116 - 117 . ( 3 ) الوسائل 1 : 174 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأول .